رئيس الدورة العادية الـ81 للجمعية العامة

صورة رئيس الدورة العادية الـ81 للجمعية العامة، معالي الدكتور خليل الرحمن
معالي الدكتور خليل الرحمن، رئيس الدورة العادية الـ81 للجمعية العامة للأمم المتحدة.

لمحة موجزة

من المقرر أن تفتتح الدورة الحادية والثمانون للجمعية العامة للأمم المتحدة أعمالها يوم الثلاثاء 8 أيلول/سبتمبر 2026، تحت عنوان: «استعادة الثقة وإدارة التحول: وفاء الأمم المتحدة برسالتها تجاه الجميع».

انتخاب رئيس الدورة الحادية والثمانين للجمعية العامة

انتُخب معالي الدكتور خليل الرحمن، وزير خارجية بنغلاديش، رئيسا للدورة الحادية والثمانين للجمعية العامة. وقد جرى الانتخاب في مقر الأمم المتحدة في نيويورك يوم 2 حزيران/يونيه 2026، وفقا لمبدأ التناوب الإقليمي، إذ كان الدور لمجموعة دول آسيا والمحيط الهادئ لتقديم مرشح لرئاسة هذه الدورة.

وفي قرارها المعنون «تنشيط أعمال الجمعية العامة» (323/71(رابط خارجي))، قررت الجمعية أن يقدّم المرشحون لرئاستها بيانات رؤاهم ويعقدوا حوارات تفاعلية غير رسمية مع الدول الأعضاء، بما يعزز شفافية العملية وشمولها.

وخلال حوار تفاعلي غير رسمي عُقد في 13 أيار/مايو 2026، عرض الدكتور خليل الرحمن بيان رؤيته وأجاب عن أسئلة الدول الأعضاء وممثلي المجتمع المدني وسائر الجهات المعنية.

 

السيرة الذاتية

معالي الدكتور خليل الرحمن

رئيس الدورة الحادية والثمانين للجمعية العامة للأمم المتحدة

أدى الدكتور خليل الرحمن اليمين الدستورية وزيرا للخارجية في حكومة بنغلاديش في 17 شباط/فبراير 2026. وكان قد شغل سابقا منصب مستشار الأمن القومي والممثل السامي المعني بمسألة الروهينغيا في الحكومة الانتقالية لبنغلاديش.

التحق الدكتور خليل الرحمن بالسلك الدبلوماسي لبنغلاديش في عام 1979، بعدما أحرز المركز الأول في أول امتحان تنافسي اعتيادي للخدمة المدنية في بنغلاديش. وفي العام نفسه، أحرز المركز الأول في امتحانات الماجستير في الاقتصاد بجامعة دكا. وخلال الفترة من عام 1980 إلى عام 1983، درس في كلية فليتشر للقانون والدبلوماسية بجامعة تافتس وكلية كينيدي للحكومة بجامعة هارفارد، وحصل على درجة الماجستير في القانون والدبلوماسية والدكتوراه في الاقتصاد.

وخلال الفترة من عام 1983 إلى عام 1991، عمل في وزارة الخارجية وفي البعثة الدائمة لبنغلاديش لدى الأمم المتحدة في نيويورك. ومثّل بنغلاديش في اللجنة الاقتصادية والمالية للجمعية العامة (اللجنة الثانية)، كما كان المتحدث الرسمي باسم مجموعة أقل البلدان نموا ومساعدا لرئيس الدورة الحادية والأربعين للجمعية العامة للأمم المتحدة.

التحق الدكتور خليل الرحمن بالأمانة العامة للأمم المتحدة في عام 1999 بصفة مستشار خاص في مؤتمر الأمم المتحدة للتجارة والتنمية (الأونكتاد) في جنيف. وخلال السنوات الخمس والعشرين اللاحقة في الأمم المتحدة، شغل مناصب رفيعة في نيويورك وجنيف، منها رئاسة شعبتي الإدارة والتكنولوجيا في الأونكتاد، ورئاسة شعبة الشؤون الاقتصادية والاجتماعية والإنمائية في المكتب التنفيذي للأمين العام، وتولي مهام الممثل المشترك الرفيع المستوى للأمم المتحدة والبنك الدولي المعني بمبادرة البلدان الفقيرة المثقلة بالديون، والمنسق الإقليمي لفريق الأمم المتحدة المشترك بين الوكالات المعني بالحواجز غير الجمركية، ورئاسة مكتب الأونكتاد في مقر الأمم المتحدة. وكان أيضا مؤلفا رئيسيا ومُساهما موضوعيا في عدد من منشورات الأمم المتحدة الرئيسية.

والدكتور خليل الرحمن أحد الأعضاء المؤسسين لجامعة الشرق والغرب في دكا، وقد ظل عضوا في مجلس أمنائها حتى تشرين الثاني/نوفمبر 2024. وبعد عودته إلى الخدمة العامة في بنغلاديش، عُيّن ممثلا ساميا معنيا بمسألة الروهينغيا، ثم مستشارا للأمن القومي.

والدكتور خليل الرحمن متزوج، وله ابنتان وأربعة أحفاد.

تحميل ملف معد للطباعة من السيرة الذاتية(ملف بصيغة الـ PDF

 

بيان الرؤية

بيان رؤية

خليل الرحمن، وزير خارجية بنغلاديش، لرئاسة الجمعية العامة في دورتها الحادية والثمانين

”استعادة الثقة وإدارة التحول: وفاء الأمم المتحدة برسالتها تجاه الجميع“

تنعقد دورة الجمعية العامة الحادية والثمانون في منعطف تاريخي حاسم. وذلك أن النظام المشترك للتعاون المتعدد الأطراف يواجه تحديات جساما بعد ثمانية عقود من توقيع ميثاق الأمم المتحدة في سان فرانسيسكو. إلا أن هذه اللحظة تتيح أيضا فرصا غير مسبوقة لتجديد وعد الميثاق لـ ”نحن الشعوب“ في القرن الحادي والعشرين.

إنني مرشح من منطقة آسيا والمحيط الهادئ ولديّ خبرة تزيد عن 30 عاما في الأمم المتحدة عملت في أثنائها ممثلا لبنغلاديش لدى الجمعية العامة وموظفا رفيع المستوى في الأمانة العامة للأمم المتحدة بنيويورك وفي مؤتمر الأمم المتحدة للتجارة والتنمية بجنيف. وقد شاركت على مر السنين مشاركة فعالة في 16 دورة من دورات الجمعية العامة وانخرطت انخراطا مباشرا في مفاوضاتها واجتماعاتها الرفيعة المستوى وما يرتبط بها من عمليات المتابعة.

وقد اهتممت طوال مسيرتي المهنية اهتماما واسعا بقضايا التنمية التي تواجه بلدان الجنوب ومنها تلك المتصلة بأقل البلدان نموا والبلدان النامية غير الساحلية والدول الجزرية الصغيرة النامية. ولقد شغلت مناصب وزارية في حكومة بنغلاديش منذ عام 2024.

ولدي اقتناع بأن عالمنا يحتاج الآن إلى تعزيز فعالية نظام تعددية الأطراف وقدرته على الاستجابة. إننا بتكاتفنا نستطيع أن نرسخ متانة النظام المتعدد الأطراف بحيث يحظى بثقة الدول الأعضاء ويعود بالنفع على الجميع. وأعتقد أنني أمتلك من المعرفة والخبرة ومهارات القيادة المزيج المناسب لقيادة الجمعية العامة بفعالية في سعيها إلى بلوغ هذا الهدف الرئيس.

الركائز الرئيسة لرؤيتي

تنهض رؤيتي على ست ركائز بعضها مرتبط ببعض وهي:

الركيزة العنوان محور التركيز
الأولى إسكات لغة السلاح وتعزيز لغة الحوار تحقيق السلام والأمن والعدل للجميع
الثانية لا يُترك أحد خلف الركب ولا يقصى من المشاركة أي بلد قضايا التنمية المستدامة والتعجيل ببلوغ أهداف التنمية المستدامة والبلدان التي تواجه أوضاعا خاصة
الثالثة كوكبنا، ميثاقنا بناء القدرة على الصمود في وجه تغير المناخ والاستدامة البيئية
الرابعة الحقوق والحماية – التحرر من الخوف والعوز حقوق الإنسان والعمل الإنساني وقضايا اللاجئين والمهاجرين
الخامسة التلازم بين الابتكار والشمول الحوكمة الرقمية والذكاء الاصطناعي والجيل المقبل
السادسة نحن الشعوب، من منظور متجدد تجديد نظام تعددية الأطراف وإصلاحات الأمم المتحدة في عامها الثمانين والحوكمة العالمية الشاملة للجميع

مقدمة: ثمانية عقود – لحظة العزم والإصلاح

نحن شعوب الأمم المتحدة، قد آلينا على أنفسنا أن ننقذ الأجيال المقبلة من ويلات الحرب ... وأن نؤكد من جديد إيماننا بالحقوق الأساسية للإنسان وبكرامة الفرد وقدره وبما للرجال والنساء والأمم كبيرها وصغيرها من حقوق متساوية ...

- ديباجة ميثاق الأمم المتحدة (1945)

هذه الكلمات هي مرجعيتي الدائمة. فهي تذكرني بأن هذه المنظمة لم تُنشأ لأوقات اليسر والدَّعَة، بل أنشئت لمواجهة لحظات التوتر وعدم اليقين كالتي نشهدها اليوم. فعندما ننظر حوالينا نرى ضراوة النزاعات واتساع مظاهر اللامساواة وتفاقم حالات الطوارئ المناخية وتلاشي الثقة وانغمار حقل المعلومات بخطاب الكراهية والمعلومات المضللة. وهذه بالذات هي الأوقات التي تكون الحاجة فيها إلى الأمم المتحدة أشد.

إن الذكرى السنوية الثمانين لتأسيس الأمم المتحدة، التي كان من أبرز معالمها مبادرة الأمم المتحدة 80 وميثاق المستقبل والتعاهد الرقمي العالمي وإعلان الأجيال المقبلة، قد رسمت بالفعل مسارا طموحا للتجديد. ويدعو الأمين العام في تقريره المعنون ”إحداث تحوّلات جذرية: متحدون من أجل تحقيق المنجزات“ إلى إحداث تحولات جريئة في جميع ركائز عمل الأمم المتحدة – الانتقال بعمليات السلام من التشظي إلى التكامل، وصرف هياكل التنمية من التجزؤ إلى التأثير المشترك، والقضاء على الازدواجية في الخدمات بالاشتراك في المنصات.

وإنني كرئيس للجمعية العامة سأتعامل مع هذه اللحظة لا كذكرى سنوية يحتفى بها وإنما كولاية يتعين النهوض بها. وسوف أعمل مع الدول الأعضاء قاطبة للبناء على ما هو جار فعلا من جهود الإصلاح، وترجمة هذه الخطة الناشئة إلى قرارات ملموسة تكون الدول الأعضاء باعثها وتضفي على الأمم المتحدة المزيد من التماسك والفعالية وتعزز مساءلتها أمام الشعوب التي تعمل من أجلها.

الركيزة الأولى: ”إسكات لغة السلاح وتعزيز لغة الحوار“ - تحقيق السلام والأمن والعدل للجميع

لا يمكن التهاون ولا التخلي أبدا عن السعي في سبيل إحلال السلام وتحقيق التقدم، بمحاولاته وعثراته ونجاحاته وانتكاساته.

- داغ همرشولد

إن السلام هو الوعد الذي قامت على أساسه الأمم المتحدة. فالمادة الأولى من الميثاق تؤكد أن هدفنا الأسمى هو ”حفظ السلم والأمن الدولي“ وأن نقوم بذلك طبقا لمبادئ العدالة والقانون الدولي. ومع ذلك، لا تزال النزاعات والعنف وسباق التسلح في العديد من المناطق تفتك بحياة الناس وتقضي على سبل عيشهم. ويتحمل المدنيون الوطأة العظمى من عواقب ذلك، وخاصة منهم النساء والأطفال.

لذا فإنني سأدافع أثناء رئاستي عن نهج شامل لتحقيق السلام يمنح الأولوية للوقاية والحلول السياسية ويرسخ بناء السلام ويحمي المدنيين. أما المثال الذي أستلهمه فهو مثال حفظة السلام من بنغلاديش الذين يربو عددهم على 000 200 والذين ساهموا مساهمة فعالة في صون السلام والأمن الدوليين.

التزاماتي

إعطاء الأولوية للحلول السياسية - سأستعين بالسلطة المعنوية للجمعية العامة وما تملكه من صلاحية الدعوة إلى عقد الاجتماعات للتشجيع على تسوية المنازعات بالطرق السلمية، وفاقا لأحكام الفصل السادس من الميثاق. وسوف أفسح المجال للحوار الشامل بشأن النزاعات المتطاولة العهد، حريصا في ذلك على ضمان أن يتمكن أهالي المناطق المتضررة من إسماع صوتهم، وبخاصة منهم النساء والشباب.

حماية المدنيين والتشبث بمبادئ القانون الدولي الإنساني - سوف أدعم الجهود الرامية إلى ضمان وصول المساعدات الإنسانية دون عوائق وحماية كل من العاملين في المجال الإنساني وأفراد الأمم المتحدة، بما في ذلك في غزة وغيرها من المناطق التي تمر بأزمات، طبقا لأحكام القانون الدولي الإنساني. وسوف أمضي في دعوتي إلى نزع السلاح العام الكامل.

توطيد بناء السلام والحفاظ عليه - سوف أعمل على ترسيخ عمل الجمعية العامة مع لجنة بناء السلام ودعم تنفيذ خطة السلام الجديدة، مسَلّما في هذا الصدد بالاستثمار في المؤسسات وفي المصالحة والتنمية الشاملة للجميع شرطاً لتحقيق السلام المستدام.

النهوض بخطة المرأة والسلام والأمن - لقد كانت بنغلاديش عضوا في مجلس الأمن لما اتخذ المجلس قراره 1325 (2000)(رابط خارجي) المتعلق بالمرأة والسلام والأمن وكانت من بين الدول الرئيسية التي قدمت مشروع ذلك القرار. ولذا فإنني سوف أعزز مشاركة المرأة في مسارات السلام مشاركة تامة ومتكافئة ومجدية وأشجع على توثيق التعاون بين الجمعية العامة ومجلس الأمن وهيئة الأمم المتحدة للمساواة بين الجنسين وتمكين المرأة (هيئة الأمم المتحدة للمرأة) والشبكات النسوية في المجتمع المدني.

مكافحة التعصب وخطاب الكراهية والمعلومات المضللة - سوف أشجع الدول الأعضاء على حفظ سلامة المعلومات حتى لا تؤدي المعلومات المغلوطة والمعلومات المضللة وخطاب الكراهية إلى تقويض التلاحم الاجتماعي أو تأجيج العنف.

مبادراتي

عمليات الأمم المتحدة لحفظ السلام - انطلاقاً من السمعة التي اكتسبتها بنغلاديش كدولة رائدة في مجال المساهمة بالقوات، سوف أتصدر الحوارات الساعية إلى إكساب عمليات الأمم المتحدة لحفظ السلام المزيد من القدرة على الوفاء بمسؤولياتها وتنسيق أنشطتها وتعزيز فعاليتها من حيث التكلفة.

الجريمة المنظمة عبر الوطنية - في ظل التطور المتسارع في أساليب الشبكات الإجرامية العابرة للحدود الوطنية، سوف أسلط الضوء في المناقشات العالمية على قضايا الاتجار غير المشروع بالمخدرات والاتجار بالأشخاص والإجرام القسري في مراكز الاحتيال عبر الإنترنت وغسل الأموال.

الركيزة الثانية: ”لا أحد يُترك خلف الركب ولا يقصى من المشاركة أي بلد“ – قضايا التنمية المستدامة والتعجيل ببلوغ أهداف التنمية المستدامة والبلدان التي تمر بأوضاع خاصة

الفقر ليس ظاهرة طبيعية، مثله في ذلك مثل العبودية والفصل العنصري. بل إنه من صنع البشر ويمكن للبشر دحره والقضاء عليه بواسطة ما يتخذونه من إجراءات.

– نيلسون مانديلا

خطة التنمية المستدامة لعام 2030 هي حاضنة وعدنا المشترك ”ألا نترك أحدا خلف الركب“. ومع ذلك فكلنا ندرك أن تحقيق أهداف التنمية المستدامة لا يسير في مساره الصحيح. وسوف يكون الحدثان الأبرز للدورة الحادية والثمانين هما انعقاد مؤتمر القمة المعني بأهداف التنمية المستدامة في عام 2027 وصدور تقرير التنمية المستدامة على الصعيد العالمي لعام 2027، وكلاهما سيوفر أساسا موثقا بالأدلة للارتكاز عليه في الزخم الأخير صوب بلوغ أهداف عام 2030.

وسوف أعمل على ضمان أن تصبح الجمعية العامة عاملا فاعلا في عملية تصحيح المسار، لا مجرد محفل يعاين ضياع الفرص.

التزاماتي

التعجيل بتحقيق أهداف التنمية المستدامة - سوف أدعو إلى اتخاذ إجراءات عاجلة وسريعة وموجهة لمعالجة أهداف التنمية المستدامة التي لا يزال تنفيذها متعثرا، ولا سيما في ميادين الحد من مظاهر اللامساواة وبناء القدرة على الصمود في وجه تغير المناخ وتدعيم الشراكات الفعالة، مراعيا في كل ذلك مؤتمر القمة المعني بأهداف التنمية المستدامة.

تركيز الاهتمام على البلدان التي تواجه أوضاعا خاصة - سوف أعتمد على الذاكرة المؤسسية التي اكتسبتها بنغلاديش بفضل تقلدها دور المنسق والمتحدث باسم أقل البلدان نموا مرات كثيرة في المحافل المتعددة على مدى العقود الخمسة الماضية. وسوف أواصل تركيز اهتمامي الراسخ على برنامج عمل الدوحة لصالح أقل البلدان نمواً، وبرنامج عمل أوازا لصالح البلدان النامية غير الساحلية للعقد 2024–2034، وخطة عمل أنتيغوا وبربودا للدول الجزرية الصغيرة النامية. وسوف أسعى إلى توطيد الترابط بين خطة عام 2030 وخطة عام 2063 للاتحاد الأفريقي، كما أنني سوف أدعو إلى معالجة أوجه الضعف المتعددة الأبعاد التي تعاني منها البلدان المتوسطة الدخل عن طريق إيجاد حلول تراعي الاحتياجات الخاصة لتلك البلدان.

تمويل التنمية العادلة الشاملة للجميع - سوف أستند إلى نتائج المؤتمر الدولي الرابع لتمويل التنمية وعلى التزام إشبيلية لأشجع الدول الأعضاء على سد النقص في تمويل أهداف التنمية المستدامة وتفعيل الالتزامات المتعلقة بالقدرة على تحمل الدين والسعي إلى إصلاح الهيكل المالي الدولي.

التعاون فيما بين بلدان الجنوب والتعاون الثلاثي - سوف أدعم الجهود الرامية إلى تعزيز التعاون بين بلدان الجنوب والتعاون الثلاثي باعتبارهما عنصرا متمما للتعاون بين بلدان الشمال وبلدان الجنوب لا بديلا عنه، بوسائل تشمل تبادل المعارف وأفضل الممارسات بين بلدان الجنوب.

مبادراتي

المياه والمحيطات - سوف أعمل في الفترة التي تسبق مؤتمر الأمم المتحدة المعني بالمياه لعام 2026 للتعجيل بتنفيذ الهدف 6 من أهداف التنمية المستدامة، المزمع انعقاده في كانون الأول/ديسمبر 2026، وفي الفترة التي تليه، على مواصلة تسليط الأضواء على موضوع المياه النظيفة والصرف الصحي في إطار الهدف 6، حريصا في ذلك على تعبئة ما يلزم من إرادة ودعم على الصعيد السياسي. وسوف أعمل في الوقت ذاته على دعم العمل المحيطي القائم على الحقائق العلمية وتوطيد الشراكات من أجل حفظ النظم الإيكولوجية البحرية مع الاستفادة في هذا الإطار من عقد الأمم المتحدة لعلوم المحيطات من أجل التنمية المستدامة.

تركيز الاهتمام على البلدان الهشة - سوف أعمل في سياق التحضير لمؤتمر القمة المعني بأهداف التنمية المستدامة على تيسير حوارات غير رسمية رفيعة المستوى تتصدى للتحديات الإنمائية التي تواجهها البلدان النامية وتركز بوجه خاص على أقل البلدان نمواً والبلدان النامية غير الساحلية والدول الجزرية الصغيرة النامية والبلدان الأفريقية والبلدان المتوسطة الدخل من أجل تعيين التحديات الماثلة وإيجاد حلول ملموسة.

الركيزة الثالثة: ”كوكبنا، ميثاقنا“ – القدرة على الصمود في وجه تغير المناخ والاستدامة البيئية

العالم ليس ملكا لنا نتصرف فيه كيف نشاء. بل هو أمانة في أيدينا للأجيال المقبلة.

- كوفي عنان

إن تغير المناخ وفقدان التنوع البيولوجي وتدهور البيئة ظواهر تفُتُّ دعائم السلام والأمن والتنمية. ولذا فسوف أعمل على ضمان أن تكون القدرة على الصمود في وجه تغير المناخ والاستدامة البيئية جزءا صميما من جميع ما يتصل بهما من مداولات باعتبارهما مسألتين شاملتين.

التزاماتي

الوفاء بالالتزامات المقطوعة - سوف أسعى إلى إجراء حوارات شاملة للجميع تركز على اتخاذ إجراءات ملموسة إيفاء بالالتزامات المقطوعة بموجب اتفاق باريس، وخصوصا في سياق الدورة الثلاثين لمؤتمر الأطراف في اتفاقية الأمم المتحدة الإطارية بشأن تغير المناخ.

تفعيلِ صندوق مواجهة الخسائر والأضرار - سوف أدعم الجهود الرامية إلى تفعيل صندوق مواجهة الخسائر والأضرار على نحو تام وذلك بتوفير تمويل مضمون ميسر قائم على مراعاة الاحتياجات، وخاصة بالنسبة لأقل البلدان نموا والدول الجزرية الصغيرة النامية.

حماية التنوع البيولوجي والمحيطات والأراضي – سوف أشجع على التعجيل بتنفيذ الاتفاقات المتعلقة بالتنوع البيولوجي والتصحر ومكافحة التلوث والمحيط، مثلما سوف أدعم الخطة الحضرية الجديدة والمدن المستدامة باعتبار ذلك من الميادين البالغة الأهمية لإيجاد حلول للمعضلات المناخية.

نظم الإنذار المبكر للجميع - سوف أدعم تعميم نظم الإنذار المبكر بالأخطار المتعددة باعتبار ذلك هدفا عالميا لما له من أهمية حاسمة في إنقاذ أرواح الناس وحماية سبل عيشهم في البلدان المعرضة لآثار تغير المناخ. وسوف أشدد كذلك على أهمية نظم الإنذار المبكر والرصد في مجال الوقاية من الجوائح والتأهب لها ومواجهتها، مستفيدا في ذلك من العبر المستخلصة من جائحة مرض فيروس كورونا (كوفيد-19).

مبادراتي

بناء القدرة على الصمود في وجه تغير المناخ - سوف أعمل على تيسير عقد حوارات تتوخى إيجاد نهج متكامل لبناء القدرة على الصمود في وجه تغير المناخ، يربط بين اتخاذ إجراءات طموحة في مجال التخفيف من وطأة التغير وتقديم الدعم العملي لبناء القدرة على التكيف لدى البلدان والمجتمعات المحلية الأشد تعرضا لتأثيراته. وسوف يشمل التركيز جوانب متعددة من ضمنها التوسع في استخدام نماذج الاقتصاد الحيوي والدائري والأخضر والخطة القائمة على مبدأ خفض الاستهلاك وإعادة الاستعمال وإعادة التدوير عبر سلاسل القيمة الرئيسية.

النزوح بدافع التغير المناخي - سوف أنطلق من الالتزامات والشراكات القائمة لألفت الانتباه العالمي إلى التجارب المعيشة فيما يتعلق بظاهرة النزوح بدافع التغير المناخي داخل الحدود وعبر الحدود بغاية تحديد معايير الحماية والممارسات الفضلى في هذا المضمار. وسوف أسلط الضوء على هذه المسألة في سياق الاجتماع الرفيع المستوى المخصص لمعالجة التهديدات الوجودية الناجمة عن ارتفاع مستوى سطح البحر.

الركيزة الرابعة: ”إعمال الحقوق وتوفير الحماية – التحرر من الخوف والعوز“ – حقوق الإنسان والعمل الإنساني وقضايا اللاجئين والمهاجرين

من أين تبدأ حقوق الإنسان العالمية، في المحصلة الأخيرة؟ إنها تبدأ من الأماكن الصغيرة القريبة من البيت؛ أماكن هي من القرب والصغر على درجة تجعلها غير ظاهرة على أي خريطة من خرائط العالم.

– إليانور روزفلت

لا يزال تعزيز حقوق الإنسان وحمايتها الركن الأعظم في المهام الأساسية المنوطة بالأمم المتحدة، ومع ذلك يبدو أن بعض الحقوق والحريات تشهد تراجعا في مختلف أرجاء العالم. ويترافق ذلك التراجع مع القلق من انحسار الحيز الإنساني وعدم الاكتراث بحقوق اللاجئين والمهاجرين وبحمايتهم.

وسوف تكون إحدى أولوياتي هي دعم العمل التشريعي للجمعية العامة في مجال حقوق الإنسان، والتوكيد على أهمية وصول المساعدات الإنسانية بكفاءة ودون عوائق، وتسليط الضوء على محنة اللاجئين والعمال المهاجرين حيثما استحقوا اهتمامنا.

ولا بد لي أن أشير في هذا السياق إلى أن بنغلاديش توفر المأوى والدعم الإنساني لما عدده 1,3 مليون من الروهينغا الذين نزحوا قسراً من ميانمار، وهم بذلك من أكبر تجمعات النازحين في العالم. وقد رسخت هذه التجربة قناعتنا بأن التضامن الدولي وتقاسم المسؤوليات وضمان توفر الموارد عناصر ضرورية لنجاعة نظام العمل الإنساني.

التزاماتي

تمتين هيكل حقوق الإنسان - سوف أعمل على تشجيع التآزر داخل آليات الأمم المتحدة لحقوق الإنسان وخارجها بواسطة شراكات متعددة أصحاب المصلحة. وسوف أقدم الدعم الكامل للاجتماعين الرفيعي المستوى المزمع عقدهما بمناسبة الذكرى الخامسة والعشرين لإعلان وبرنامج عمل ديربان والذكرى السنوية الأربعين لإعلان الحق في التنمية.

الحفاظ على العمل الإنساني - في ظل تكاثر النزاعات المندلعة في مختلف أرجاء العالم، سوف أعمل مع الشركاء المعنيين قاطبة لضمان توفر الحيز والتمويل وتدابير السلامة اللازمة لتنسيق العمل الإنساني وتأمين فعاليته.

حماية الأشخاص المتنقلين - سوف أولي أهمية خاصة للحفاظ على سلامة اللاجئين والمهاجرين وكرامتهم، بصرف النظر عن وضعهم، عن طريق عقد حوارات منتظمة تشمل بلدان المنشأ والعبور والمقصد. وسوف أجدد التوكيد على ضرورة حل أزمات اللاجئين في مختلف أنحاء العالم.

مبادراتي

النهوض بالتجانس والتآزر - سوف أسعى جاهداً إلى تعزيز التواصل والتنسيق على نطاق ركيزة حقوق الإنسان والهيكل الإنساني للأمم المتحدة، متوخيا في ذلك الاستفادة على الوجه الأمثل من الموارد والخبرات المتاحة لخدمة الفئات الأشد تضرراً والأكثر ضعفاً.

ثقافة السلام - انطلاقاً من التزام بنغلاديش الراسخ بثقافة السلام، سوف أحاول أن أشجع توسيع نطاق مشاركة النساء والشباب ووسائل الإعلام من أجل الترويج للفكرة الأساسية ألا وهي التعايش في بيئة يدوم فيها السلام والتسامح ونبذ العنف.

الركيزة الخامسة: ”التلازم بين الابتكار والشمول“ – الحوكمة الرقمية والذكاء الاصطناعي والجيل المقبل

يتوقف مسار الذكاء الاصطناعي على مدى استعدادنا للاستماع والتكيف والتعاون – عبر الحدود وعبر التخصصات.

- أنطونيو غوتيريش

تحمل تكنولوجيات الذكاء الاصطناعي والبيانات الضخمة والمنصات الرقمية فرصا هائلة إلا أنها تنطوي في الوقت ذاته على مخاطر جسيمة تنذر بعدم المساواة والتحيز والترصد وإساءة الاستخدام. وليس السؤال المطروح هنا هو هل سنستخدم هذه التكنولوجيات أم لا وإنما السؤال هو كيف سننظمها تنظيما قائما على الحكمة والإنصاف.

وفي هذا الإطار فإن التعاهد الرقمي العالمي الذي اعتمد في مؤتمر القمة المعني بالمستقبل عام 2024 وإنشاء الفريق العلمي الدولي المستقل المعني بالذكاء الاصطناعي هما خطوتان مهمتان صوب وضع أطر شاملة مستندة إلى الأدلة لحوكمة التكنولوجيات الرقمية.

التزاماتي

الدعوة إلى التنفيذ الشامل للتعاهد الرقمي العالمي - سوف أحرص على أن تكون الجمعية العامة منبرا لجميع البلدان، وخاصة البلدان النامية، ابتغاء وضع قواعد ومعايير تنظم الحقل الرقمي وتشمل حوكمة البيانات ومساءلة المنصات وحقوق الإنسان على الإنترنت.

تقليص الفجوة الرقمية - سوف أدعو إلى الاستثمار في توفير القدرة على الاتصال الرقمي وتعميم الدراية الرقمية وتوفير خدمات الاتصال الرقمي بأسعار في المتناول كي لا تُترك أي دولة عضو ولا أي مجتمع محلي دون قدرة على الاتصال بالإنترنت.

تسخير العلم والتكنولوجيا والابتكار لأغراض التنمية المستدامة - سوف أشجع العلم والتكنولوجيا والابتكار كعوامل مسرعة لتحقيق ”التحولات الستة“ الرئيسية التي حددتها منظومة الأمم المتحدة باعتبارها شروطا حاسمة لتحقيق أهداف التنمية المستدامة، وهي تشمل التحول الهيكلي لنظم الأغذية الزراعية؛ والصحة والرفاهية والديموغرافيا؛ والطاقة وإزالة الكربون؛ والاتصال الإلكتروني الرقمي؛ والتعليم وقضايا النوع الاجتماعي وعدم المساواة؛ وفرص العمل والحماية الاجتماعية؛ والعمل المناخي.

مبادراتي

الحوار العالمي بشأن حوكمة الذكاء الاصطناعي - سوف أعمل عن كثب مع الأمين العام لجعل هذا الحوار العالمي الذي يُعقد تحت رعاية الجمعية العامة حوارا شاملا تشاركيا شفافا يركز على الضوابط الوقائية العملية وبناء قدرات البلدان النامية.

تشغيل الشباب - سوف أعمل عن كثب مع مكتب الأمم المتحدة للشباب والشركاء المعنيين لتعزيز فرص العمل اللائق والشامل لصالح الشباب بسبل منها الاستفادة من الذكاء الاصطناعي وغيره من التكنولوجيات الناشئة مع الحرص في الآن ذاته على صون حقوقهم ومشاركتهم المجدية في صوغ ما يتصل بذلك من سياسات.

الركيزة السادسة: ”’نحن الشعوب‘ من منظور متجدد“ – تجديد نظام تعددية الأطراف وإصلاحات الأمم المتحدة في عامها الثمانين والحوكمة العالمية الشاملة للجميع

ليست الحدود الحقيقية القائمة اليوم هي الحدود الفاصلة بين البلدان وإنما هي الحدود الفاصلة بين القوي والضعيف، وبين الحر والأسير، وبين الموفور والمقهور.

- كوفي عنان

يجب علينا أن نبرهن على قدرة الأمم المتحدة على التكيف والإصلاح والوفاء بالوعد إن أردنا إحياء الثقة في نظام تعددية الأطراف والالتزام به بوجه عام.

ومن المرجَّى أن توفر مبادرة الأمم المتحدة 80 واستعراض تنفيذ الولايات خارطة طريق محددة تفضي إلى جعل منظومة الأمم المتحدة أشد رشاقة وأكثر تكاملا وأعمق تأثيرا.

التزاماتي

جعل الجمعية العامة محرك الإصلاح الذي تقوده الدول الأعضاء - سوف أنظم مشاورات شاملة للمضي قدما بالأفكار الواردة في تقرير ”إحداث تحوّلات جذرية: متحدون من أجل تحقيق المنجزات“ - سواء في توطيد هياكل السلام والأمن أم تبسيط هيكل الكيانات المعنية بالتنمية أم تعزيز التنسيق في مجال حقوق الإنسان.

الشفافية والمساءلة - سوف أحرص على أن تبقى قنوات الاتصال مفتوحة مع البعثات قاطبة، صغيرها وكبيرها في ذلك سواء. وسوف أقدم إحاطات منتظمة للدول الأعضاء وأضطلع بعلمي بروح الانفتاح والشفافية. سوف أتواصل مع وسائل الإعلام والمجتمع المدني والأوساط الأكاديمية والقطاع الخاص للاستماع إلى آرائهم وتلقي مساهماتهم مع الحرص في ذلك على التمسك بما للدول الأعضاء من صلاحية في اتخاذ القرارات.

الحياد - سوف ألقي السمع إلى جميع الدول الأعضاء بنفس القدر من الاحترام، وسوف أقيّم المقترحات بناء على جدارتها، وسأبذل قصاراي في سبيل مد الجسور حيثما تباينت المواقف. وسوف أواصل العمل على تعزيز التكافؤ بين الجنسين والتوزيع الجغرافي العادل وتسهيلات الوصول وتعدد اللغات بموجب الولاية الموكلة إلى رئيس الجمعية العامة.

التعاون - سوف أعمل عن كثب مع الأمين العام ورئيس المجلس الاقتصادي والاجتماعي ورئيس مجلس الأمن وكذلك مع منظومة الأمم المتحدة ككل من أجل تعزيز الاتساق وتجنب الازدواجية ودعم تنفيذ الولايات. وسوف أسترشد بالعمل القيّم الذي أنجزه الرؤساء السابقون للجمعية العامة وأساعد في المضي قدماً في الأعمال المتبقية في إطار مبادرة الأمم المتحدة 80.

مبادراتي

التنسيق مع مجلس الأمن والمجلس الاقتصادي والاجتماعي - سوف أظل ملتزما بتعزيز التنسيق والتآزر بين عمل الجمعية العامة وعمل مجلس الأمن والمجلس الاقتصادي والاجتماعي بطريقة واضحة وفعالة، وفق تطلعات أعضاء الأجهزة الثلاثة قاطبة. وسوف أواصل بذل الجهود للحفاظ على التمثيل العالمي للجمعية ومشروعيتها بالمعنى الحقيقي للميثاق.

تشجيع الاستعانة بالأدوات الرقمية في تحقيق الاتساق على نطاق منظومة الأمم المتحدة - سوف أناصر تطبيق التكنولوجيا على نحو استراتيجي في جميع عمليات الأمم المتحدة، إذ يمكنها أن تكون أداة فعالة لتعزيز المساءلة وخفض التكاليف وتحقيق نتائج أفضل لصالح الدول الأعضاء والشعوب التي نحن مسخرون لخدمتها. وبفضل خبرتي في رئاسة شعبة التكنولوجيا في الأونكتاد وكذلك رئاسة الفريق الرفيع المستوى المعني بمصرف التكنولوجيا لأقل البلدان نموا، فإنني أمتلك فهماً مباشراً لكيفية ترجمة الطموحات الرقمية إلى واقع عملي.

خلاصة: استعادة الثقة وإدارة التحول

إن إنسانيتنا المشتركة تتخطى المحيطات والحدود الوطنية كافة. فهي تؤلّف بيننا لنلتفّ حول قضية مشتركة نناهض بها الطغيان ونتكاتف دفاعا عن إنسانيتنا المشتركة.

– نيلسون مانديلا

إنني وإن كنتُ أحمل تطلعات البلدان النامية كمرشح من بلدان الجنوب، فإنني كرئيس للجمعية العامة سأكون رئيس الكافة وسوف أعمل بلا خوف ولا محاباة، واضعاً نصب عيني مصالح الدول الأعضاء قاطبة.

ولم تكن غاية مؤسسي الأمم المتحدة أن تحملنا هذه المنظمة إلى الجنة وإنما كانت غايتهم، كما قال داغ همرشولد، ”أن تنقذنا من الجحيم“. واليوم، لا تزال هذه المهمة قائمة. والميثاق هو بوصلتنا في الطريق؛ وإنسانيتنا المشتركة هي التي تمنحنا العزيمة في العمل.

وسوف تكون الدورة الحادية والثمانون حافلة بالأحداث البارزة التي ستمتحن عزيمتنا الجماعية – سواء تعلق الأمر بالتصدي للتهديدات الوجودية الناجمة عن ارتفاع مستوى سطح البحر، أم التأهب لمواجهة الجوائح، أم الاحتفال بالذكرى السنوية الأربعين للحق في التنمية، أم نزع السلاح النووي، أم إرث مؤتمر ديربان في ذكراه الخامسة والعشرين. إن تلك المناسبات ليست مجرد تواريخ مدرجة في جدول المواعيد، وإنما هي فرص تتيح لنا أن نثبت أن نظام تعددية الأطراف قادر على تحقيق نتائج ملموسة.

وإذا ما انتخبت رئيساً للجمعية العامة، فسوف أكرس جهدي لإعادة بناء الثقة وتعزيز التوافق وإفساح المجال لمفاوضات تعقد بنية حسنة وتفضي إلى نتائج يتوافق عليها الجميع وتعود بالنفع على الجميع.

إن في استطاعتنا بالعمل معا أن نعيد إلى الأمم المتحدة الثقة في عملها وندير التحول التي هي في أمس الحاجة إليه، وأن نثبت مجددا أن تعددية الأطراف ليست مهمة وحسب وإنما هي ضرورية لتحقيق مستقبل ينعم فيه كافة الناس بالسلام والكرامة والرخاء.

تحميل ملف معد للطباعة من بيان الرؤية(ملف بصيغة الـ PDF

 

خطاب القبول

كلمة القبول التي ألقاها خليل الرحمن،

وزير خارجية بنغلاديش والرئيس المنتخب للدورة الحادية والثمانين للجمعية العامة

2 حزيران/يونيه 2026

السيدة الرئيسة، السيد الأمين العام، أصحاب السعادة، الأصدقاء، السيدات والسادة:

إنه لشرف عظيم لي أن تتاح لي الفرصة لإلقاء هذه الكلمة بصفتي الرئيس المنتخب للدورة الحادية والثمانين للجمعية العامة.

أود بادئ ذي بدء أن أعرب عن تقديري العميق للدول الأعضاء في الأمم المتحدة على ما أولتني إياه من ثقةٍ. وأنا أقبل منصب رئيس الدورة الحادية والثمانين للجمعية العامة بكل تواضع واحترام.

وأود أن أشكر رئيس وزراء بنغلاديش، طارق رحمن، على ترشيحي لمنصب رئيس الجمعية العامة، وعلى دعمه القوي والمستمر لحملتنا.

وأود أيضا أن أعرب عن تقديري لأبناء وطني على دعمهم؛ ولفريقي وللكثير من الأصدقاء في جميع أنحاء العالم على إسهامهم الممتاز في حملتنا.

وقد وقفت أسرتي إلى جانبي بكل محبّة منذ الإعلان عن ترشحي. فشكرا لكم.

ولا يفوتني ختاما أن أعرب عن خالص تقديري للسفير القبرصي، أندرياس كاكوريس، على حملته البناءة. وأتمنى له كل التوفيق في جميع مساعيه المقبلة.

أصحاب السعادة،

ستُفتتح الدورة الحادية والثمانون للجمعية العامة في لحظة تاريخية حاسمة. فالأمم المتحدة ستدخل عقدها التاسع في ظرف تجتاز فيه الثقة في منظمتنا امتحانا على أكثر من صعيد.

فلا تزال ويلات النزاعات والحروب، التي سعت منظمتنا إلى إنقاذ أجيالنا المتعاقبة منها، تتسبب في معاناة يعجز عنها الوصف.

ولا تزال مكاسب التنمية هشة وغير مؤكدة، بل إنها تتراجع في بعض الحالات.

ورغم أوجه التقدم المحرزة في مجال حقوق الإنسان، فإننا نشهد انتكاسة عامة فيما يخص بعض الحقوق والحريات في مختلف أنحاء العالم وتقلصا في الحيّز الإنساني.

ويحدث كل ذلك في وقت تتعرض فيه تعددية الأطراف لضغوط متزايدة وتواجه فيه منظمتنا ضائقة مالية.

وتقوّض هذه التحديات مجتمعةً ثقة الجمهور في قدرة منظمتنا على الوفاء بوعودها.

أصحاب السعادة،

كما ذكرتُ خلال المناقشة التفاعلية، أتوخّى، بالعمل مع الدول الأعضاء، التصدي لهذه التحديات استنادا إلى ست ركائز عمل.

فأولا، في إطار النهوض بعمل المنظمة في مجال السلام والأمن، سأستلهم من جهود أكثر من 000 200 من حفظة السلام من بنغلاديش الذين ساهموا بهمّة في تعزيز السلام والأمن الدوليين في جميع أنحاء العالم، من قبرص إلى السودان.

وانطلاقا من تجربة بلدي، سأعمل على صون السلطة المعنوية والسياسية للجمعية العامة، وسأدافع عن اتباع نهج شامل لحفظ السلام وبناء السلام يسند الأولوية للوقاية والحلول السياسية، ويعزز بناء السلام، ويحمي المدنيين.

وسأدعم الحوار الرامي إلى جعل عمليات الأمم المتحدة لحفظ السلام أكثر ملاءمة للغرض المنشود منها، وسأدعو بقوة إلى زيادة تمثيل المرأة في عمليات حفظ السلام.

أصحاب السعادة،

ثانيا، تُمثّل خطة التنمية المستدامة لعام 2030 معلما رئيسيا بارزا في عمل الأمم المتحدة، ولكن الفجوة بين الوعود والتنفيذ لا تزال واسعة جدا.

وقد أضاف انعدام أمن الطاقة المستمر بعدا جديدا للضعف الذي يشوب بلدانا كثيرة.

فالوكالة الدولية للطاقة أفادت بأن نطاق أزمة الطاقة الراهنة ربما يفوق أزمتي الطاقة في سبعينيات القرن الماضي مجتمعتين.

وعندما كنت دبلوماسيا شابّا، تابعت عن كثب مداولات الجمعية العامة بشأن تداعيات أزمتي السبعينيات على بلدان الجنوب.

وغدت الثمانينيات بالنسبة إليها عقدا ضائعا في مسار التنمية.

وأعتزم العمل بشكل وثيق مع الدول الأعضاء لبحث السبل التي تمكننا من تفادي ضياع عقد آخر من التنمية وحماية الفئات السكانية الضعيفة في البلدان النامية.

وفيما يتعلق بتنفيذ خطة عام 2030، وإذ أضع في اعتباري مؤتمر القمة المعني بأهداف التنمية المستدامة المقرر عقده في عام 2027، سأعمل معكم جميعا للتعجيل بتنفيذ أهداف التنمية المستدامة التي يتباطأ التقدم في تحقيقها أو يتراجع.

واستنادا إلى نتائج المؤتمر الدولي الرابع لتمويل التنمية والتزام إشبيلية، سأشجّع الدول الأعضاء على سد الفجوات في تمويل أهداف التنمية المستدامة، والوفاء بالالتزامات المتعلقة بالقدرة على تحمل الدين، والسعي إلى إصلاح الهيكل المالي الدولي.

وسأولي اهتماما خاصا لتحقيق المساواة بين الجنسين والمشاركة الكاملة والمجدية للنساء والفتيات في جميع مجالات الحياة.

وسأولي العناية كذلك لتنفيذ برنامج عمل الدوحة لصالح أقل البلدان نموا، وبرنامج عمل أوازا لصالح البلدان النامية غير الساحلية للعقد 2024-2034، وخطة عمل أنتيغوا وبربودا للدول الجزرية الصغيرة النامية.

وسأعمل مع الدول الأعضاء على النهوض بتعاون الأمم المتحدة مع الاتحاد الأفريقي، ولا سيما فيما يتعلق بخطة عام 2063.

وحيث إن ما يقرب من ثلاثة أخماس فقراء العالم يعيشون في البلدان المتوسطة الدخل، فإنني سوف أدعو في إطار متابعة ما قررته الجمعية العامة إلى عقد اجتماع لدعم تلبية احتياجات البلدان المتوسطة الدخل.

أصحاب السعادة،

ثالثا، فيما يتعلق بالعمل المناخي، سأعمل مع الدول الأعضاء على الوفاء بالالتزامات القائمة، ودعم تفعيل صندوق مواجهة الخسائر والأضرار، وحماية التنوع البيولوجي والمحيطات والأراضي.

وفي سياق عقد المحيطات، سأنهض بمبادرات تعزز العمل المتعلق بالمحيطات القائم على العلم والشراكات الفعالة من أجل حفظ النظم الإيكولوجية البحرية.

وسأتولى تيسير المناقشات في الاجتماع الأول لمؤتمر الأطراف في اتفاق حفظ التنوع البيولوجي البحري خارج حدود الولاية الوطنية، المقرر عقده في كانون الثاني/يناير 2027.

أصحاب السعادة،

رابعا، سأدعم عمل الجمعية العامة في مجال حقوق الإنسان.

وسأعمل على تعزيز أوجه التآزر داخل آليات الأمم المتحدة لحقوق الإنسان وخارجها من خلال شراكات بين أصحاب المصلحة المتعددين.

وسأتيح كامل الدعم المقدّم من مكتب رئيس الجمعية العامة للاجتماعين الرفيعي المستوى اللذين سيعقدان بمناسبة الذكرى السنوية الخامسة والعشرين لإعلان وبرنامج عمل ديربان والذكرى السنوية الأربعين لإعلان الحق في التنمية.

وسأشدد على أهمية حماية الحيّز الإنساني ومواصلة الاهتمام بأوضاع اللاجئين والمهاجرين والمجتمعات المحلية النازحة التي كثيرا ما تغيب أوجه ضعفها عن عناوين الأخبار.

وتعي بنغلاديش ذلك من الناحية الإنسانية، حيث إننا نستضيف منذ سنوات حوالي 1,2 مليون من مواطني ميانمار الروهينغيا النازحين قسرا. وقد لمستُ ذلك شخصيا عندما شغلت منصب الممثل السامي لحكومة بلدي المعني بمسألة الروهينغيا.

أصحاب السعادة،

خامسا، تتيح التكنولوجيات الناشئة، بما فيها الذكاء الاصطناعي والبيانات الضخمة والمنصات الرقمية، فرصا هائلة ولكنها تنطوي أيضا على مخاطر جسيمة تتمثل في عدم المساواة والتحيز وإساءة الاستخدام.

وليس السؤال المطروح هنا هو هل سنستخدم هذه التكنولوجيات وإنما السؤال هو كيف سننظمها بحكمة وإنصاف.

وانطلاقا من العمل الهام الذي أنجزته رئيسة الجمعية العامة الحالية، وأشكركِ عليه، سيدتي، سأدعو بقوة إلى تنفيذ التعاهد الرقمي العالمي على نحو شامل للجميع.

وسأعمل مع مكتب الأمم المتحدة للشباب لمعالجة مسألة عمالة الشباب في ظل ظهور الذكاء الاصطناعي وغيره من التكنولوجيات الناشئة.

أصحاب السعادة،

أخيرا، يجب أن نبرهن جماعيا على قدرة الأمم المتحدة على أن تتكيف وتصلح أساليب عملها وتحقق نتائج أفضل من أجل استعادة الثقة في منظمتنا.

والذكرى السنوية الثمانون للأمم المتحدة، التي من أبرز سماتها مبادرة الأمم المتحدة 80 التي أشكر أميننا العام عليها، وأيضا ميثاق المستقبل والتعاهد الرقمي العالمي وإعلان الأجيال المقبلة، قد رسمت بالفعل مسارا طموحا لتجديد منظمتنا.

وسأبني على هذه الجهود وأعمل مع الدول الأعضاء لجعل الجمعية العامة محركا لعملية إصلاح تقودها الدول الأعضاء وتمتلك زمامها.

وسأنظّم مشاورات شاملة للجميع من أجل الدفع قدما بالأفكار الواردة في التقرير المعنون ”إحداث تحوّلات جذرية: متحدون من أجل تحقيق المنجزات“، وسأظل ملتزما بتعزيز التنسيق والتآزر بين الجمعية العامة ومجلس الأمن والمجلس الاقتصادي والاجتماعي ولجنة بناء السلام.

أصحاب السعادة،

بصفتي رئيسكم، سأكرس جهدي لإعادة بناء الثقة، وتعزيز التوافق، وإتاحة المجال أمام مفاوضات تجرى بحسن نية وتفضي إلى نتائج يتوافق عليها الجميع وتعود بالنفع على الجميع.

وسألتزم التزاما راسخا بميثاق الأمم المتحدة، وسأؤدي مهام الرئاسة بما يتوافق تماما مع مدونة قواعد السلوك لرئيس الجمعية العامة.

وسأكون رئيسا لكم جميعا. وسأشرك جميع الدول الأعضاء في سياق عملي.

ولن أدع آرائي الشخصية تؤثر في عملي بصفتي رئيس الجمعية العامة. وسأسعى إلى إيجاد أرضية مشتركة دون تجاهل أوجه الاختلاف.

وسأنظم مكتبي على نحو يراعي التوازن الجغرافي والتوازن بين الجنسين والتوازن اللغوي. وسيكون من أولى أولوياتي تشكيل فريق ضمن مكتب الرئيس، مكرّس لتلبية احتياجات الوفود الصغيرة.

وسأجري أيضا مشاورات مع الأمين العام بشأن تنظيم مكتب رئيس الجمعية العامة وبشأن الموارد المخصصة له.

وأدعو جميع الدول الأعضاء إلى المساهمة في الصندوق الاستئماني لمكتب رئيس الجمعية العامة من أجل المساعدة في إنجاز أعمال المكتب. وسأعمل معكم على ضمان تمويل كاف وطويل الأجل لبرنامج متين للتدريب الداخلي.

وسأنشئ فريقا للاتصالات مكرسا للتواصل الفعال طوال فترة رئاستي.

وأخيرا، لا أعتبر عمل الرئيس حدثا منفردا، بل مسارا متواصلا. ولذلك، سيدتي الرئيسة، سأواصل العمل على مبادراتكِ الهامة. وسأظل، في الأيام المقبلة، على اتصال وثيق بك لكفالة سلاسة انتقال المسؤوليات بيننا.

وشكرا لكم جميعا.

تحميل ملف معد للطباعة من خطاب القبول(ملف بصيغة الـ PDF

 


 

دورات الجمعية العامة

روابط مباشرة

وثائق أساسية

موارد